خليل الصفدي

162

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

[ اتخاذ العباسيين بغداد حاضرة الخلافة ] ولم تعد دمشق بعد ذا سكن * خليفة في ربعها « 1 » ولا ركن بل سكن الملوك والنّواب * والأمراء القاهري الرّقاب لم يتّفق بعد مروان بن محمّد أنه سكن دمشق أحد من الخلفاء بل يجيء خلفاء بني العبّاس يمرّون عليها أو يرونها ويعودون . وأراد المتوكل من بني العبّاس « 2 » أن يجعلها [ 49 ب ] دار مقام فاستوبأها وعاد إلى العراق . * * * وسكن السفّاح في الأنبار * واختارها من سائر الأمصار وبايع المنصور فيها النّاسا * فضيّقت بضيقها الأنفاسا وحازها عشرا وبعد هذا * اختطّ باختياره بغدادا وكان السّفاح لما ولي الخلافة لم يسكن إلا الأنبار « 3 » ، وبنى عندها مدينة سميت الهاشمية « 4 » وتديّرها إلى أن توفي بها بالجدري في سنة ست وثلاثين

--> ( 1 ) في أمراء دمشق : ص 132 « في ربعه » . ( 2 ) الخليفة المتوكل : هو جعفر بن محمد المعتصم باللّه بن هارون الرشيد . ولد ببغداد سنة 206 ه / 821 م وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الواثق سنة 232 ه ، نقل مقر الخلافة إلى دمشق ، وأعاده بعد شهرين وأقام في سامراء . اغتيل باغراء من ابنه المنتصر سنة 247 ه / 861 م وكانت خلافته 14 عاما . ( تاريخ بغداد 7 / 165 ، وفيات الأعيان 6 / 350 ، العبر 1 / 449 ، تاريخ الخلفاء ص 346 ، مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 85 ، طرفة الأصحاب 84 ، مآثر الإنافة 1 / 228 ، الوزراء والكتاب 129 ، مرآة الجنان 2 / 154 ) . ( 3 ) الأنبار : تقدم التعريف بها ص ( 70 ) حاشية ( 2 ) . ( 4 ) تقع إلى الشرق من الكوفة ، إلى الشمال قليلا ، وهي من أرض السواد في العراق ( معجم البلدان ) .